هذا الجنوب… ليس مجرد جهةٍ على الخريطة،
بل قلبٌ نابضٌ كلما ظنّوه تعب… ازداد حياة.
هذه الأرض… التي نزفت حتى صار الدم فيها لغة،
ورسمت حدود الوطن لا بالحبر… بل بأسماء الشهداء.
هنا، حين تخطو،
ارفع نعليك… واخفض صوتك،
فأنت في حضرة من لم يغادروا،
في حضرة من صاروا الأرض… وصارت الأرض بهم حيّة.
قرانا التي قدّمت فلذات أكبادها، صارت قناديلَ مُشِعّة تضيء الدرب لمن يكملون المسيرة،
لم تكن تودّع أبناءها… بل كانت تزرعهم،
كي ينبتوا كجذور الزيتون…
ثابتين، عميقين، لا تُقتلع أرواحهم ولا تُكسر إرادتهم.
ومن بين التراب،
يزهر الدحنون… شقائق النعمان،
كأن كل زهرةٍ حكاية دم،
وكل بتلةٍ عهدٌ لا يسقط ولا يُنسى.
أيُّ جنوبٍ هذا…
الذي تمتد جذوره إلى فلسطين،
فتتوحد الجراح… ويتوحّد النبض؟
نعم… نحن نساند،
نساند القضايا المحقّة… نساند الحق حين يُحاصَر،
لكننا هنا… لسنا مجرّد مساندين.
فمن يُعطي أبناءه…
هل يُسمّى مُساندًا؟
نعم، نقولها بوضوح:
نحن لا نخاف،
لأن العدو واحد…
والقضية واحدة…
والهدف واحد:
تحرير هذه الأرض من رجس العدوان،
ودحر كل ما حاول أن يسرق منها نبضها وكرامتها.
نعم… نحن نُطهّر أرضنا،
لا بالكلمات… بل بدماء شهدائنا،
بدماء المقاومة.
والمقاومة… ليست غريبة عنا،
ليست ظلًّا عابرًا، ولا قصة تُروى،
المقاومة منّا… ومن بيننا،
هي وجوه نعرفها،
أسماء نناديها،
أمهات نودّعها على أمل اللقاء.
المقاومة… نحن.
ليست من كوكبٍ آخر،
بل من هذا التراب،
من هذا الجنوب…
من هذا الوجع الذي تحوّل إلى قوّة.
نعم… أرضنا تستحق،
وقضيتنا تستحق،
وتستحق أكثر…
أن نبقى كما كنّا دائمًا:
أوفياء لها…

شاركها.