لم يعد التضييق على اللاجئ الفلسطيني في لبنان بحاجة إلى قرارات صريحة تُعلن المنع،
يكفي نص قانوني واحد، بصياغة “محايدة” ليحوّل حقًا بديهيًا إلى أمرٍ مستحيل.
المادة ٦٣ لا تقول إن الفلسطيني ممنوع من إنشاء موقع إعلامي،
لكنها تفعل ما هو أخطر:
تفرض أن يكون “المدير المسؤول” لبنانيًا،
فتُغلق الباب قانونيًا أمام الفلسطيني، وتتركه خارج الشرعية، خارج الحماية، خارج الاعتراف.
أيّ عدالة هذه التي لا تمنعك بوضوح… لكنها تجعل وجودك القانوني مستحيلًا؟
لاجئ منذ أكثر من سبعين عامًا،
محروم من العمل، من التملّك، من اصلاح مسكنه ومأواه ومن شروط الحياة الكريمة،
الفلسطيني في لبنان محاصر في مخيمات تضيق عليه يومًا بعد يوم…
واليوم يُطلب منه أن يتنازل حتى عن صوته وعن التعبير عن قضيته.
لكن الحقيقة الأشد قسوة لا تقف هنا.
فإلى من يُترك هذا اللاجئ؟
حين تضيق الدولة عليه،
من يفترض أن يكون صوته؟
من يفترض أن يكون سنده؟
من يحميه من هذا الانحدار المستمر؟
أين من يسمّون أنفسهم “الشرعية”؟
أين الفصائل؟
أين من يتحدثون باسمه في المؤتمرات والمحافل الدولية، ويغيبون عنه في لحظة الاختبار؟
هذا اللاجئ لا يُحاصر فقط بالقوانين…
بل يُترك أيضًا في فراغٍ قاتل،
بين دولة تضيق عليه،
وتمثيلٍ غائبٍ عنه.
لقد دخل هذا اللاجئ في سردابٍ طويل،
في غياهب جبٍّ لا قعر لها،
تُرك فيه بلا صوت، بلا حماية، بلا أفق.
إلى من تتركونه؟
إلى ماذا تدفعونه؟
حين تُغلق أمام الإنسان الفلسطيني كل الأبواب:
باب العمل،
باب الكرامة،
باب التعبير…
فأنتم لا تنظّمون حياته،
أنتم تدفعونه إلى الحافة.
الكرامة لا تُجزّأ،
والحقوق لا تُمنح بالقطّارة،
والإنسان لا يمكن أن يُطلب منه أن يبقى صامتًا إلى الأبد.
هذا اللاجئ لم يأتِ خيارًا،
ولم يبقَ رفاهية،
لكنه اليوم يُدفع دفعًا نحو العزلة، نحو الاختناق، نحو المجهول.
إلى متى؟
يبقى السؤال مفتوحًا…
لكن الأخطر:
ماذا بعد؟

شاركها.